مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
49
شرح فصوص الحكم
أي تحت خاتم الرسل في هذه المرتبة ( كما أنه من وجه ) أي من حيث إنه متبوع له ( يكون أعلى ) أي فوقه فيما ذكرنا فلا يناقض ولا ينبغي أن يتوهم أفضلية خاتم الأولياء على خاتم الرسل وغيره في ذلك الوجه الخاص وهو كونه متبوعا لخاتم الرسل في رتبة علم التجلي الذاتي لأن قوله من وجه يكون أعلى لا يدل إلا على تقدمه في ذلك العلم ولا يلزم منه الأفضلية في تلك المرتبة فإن أفضلية الممكن وشرفه ليست بالتقدم والمتبوعية سواء كان في رتب العلم باللّه أو في غيره ولا في حدّ ذاته وإنما كانت أفضليته بتكريم اللّه تعالى إياه وتشريفه كقوله تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [ الإسراء : 70 ] أي جعلناه مكرّما فكان مكرّما من عند اللّه لا من عند نفسه ومرتبته وكقوله : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [ البقرة : 253 ] فكان فضل بعض على بعض بتفضيل اللّه تعالى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً [ النساء : 95 ] كما قال الشيخ رضي اللّه عنه فما جمع اللّه لآدم بين يديه إلا تشريفا وما ورد النصوص على أفضلية الأنبياء وسيادتهم عند اللّه على الأولياء إلا على الإطلاق في كل مرتبة فما كان الممكن شريعا وفاضلا إلا بالنص الإلهي لا بالمتبوعية في رتب العلم ألا ترى أن علم اللّه تابع للعموم والمعلوم أنت وأحوالك وهل يلزم من التقدم في تلك المرتبة أفضليتك من هذا الوجه فإن اللّه محيط من ورائهم من وجوداتهم وأحوالهم من الظواهر والبواطن وليست ذات المعلوم وماهيته أمرا مستقلا في نفسه حتى يكون الواجب الوجود لذاته بل هو أثر حاصل من تجليات أسمائه وصور علمه فلا جعل في نفس الماهية فإن اللّه تعالى موجب لأسمائه وصفاته ومقتضياتهما ومختار في إعطاء الوجود إلى الماهية فالجعل لا يكون إلا بعد مرتبة الصفات والأسماء ومقتضياتهما فذات المعلوم . تجميع أحواله من المتبوعية وغيرها كل ذلك من إعطاء اللّه تعالى وإنما يثبت أفضليته من حيث هو متبوع على التابع إذا لم يكن متبوعية ذلك المتبوع من التابع ، فكان التابع من حيث إنه تابع أفضل من المتبوع من حيث إنه متبوع لكون المتبوعية له من إعطاء التابع فكان اللّه أعلى وأشرف على معلوماته من كل الوجوه فكذلك ختم الرسل لكونه جامعا لجميع المراتب التي كانت في حق المخلوق فهو محيط بجميع المراتب الإمكانية فتابعية ختم الرسل بختم الأولياء تابعية صاحب القوى قواه في أخذ مراداته وكذلك صاحب الأسباب تابع لأسبابه لتحصيل بعض أفعاله فكان خاتم الأولياء مرتبة من مراتب ختم الرسل وهو معنى قوله وهو حسنة من حسنات خاتم الرسل وهو معنى قوله : فما يلزم الكامل وبه أخذ من خزينة الحق هذا العلم كما أخذ بجبرائيل عليه السلام علم الشرائع وهو مفضل على جبرائيل بالنص الإلهي والنص على إطلاقه فلزم أنه مفضل عليه من كل الوجوه فثبت بالنص أن خاتم الرسل مفضل على خاتم الأولياء في ذلك الوجه لعموم النص على جميع الوجوه فخاتم الأولياء خادم لختم الرسل لأخذ هذا العلم عن المعدن فكان المراد من قوله من وجه يكون أعلى بيان لزيادة مرتبة خاتم الأولياء